الذهبي

491

سير أعلام النبلاء

أحب إلي من أن أتصدق بوزني ذهبا ( 1 ) . توفي كعب بحمص ذاهبا للغزو في أواخر خلافة عثمان رضي الله عنه ، فلقد كان من أوعية العلم . وممن روى عنه ، أبو الرباب مطرف بن مالك القشيري أحد من شهد فتح تستر . فروى محمد بن سيرين ، عن أبي الرباب ، قال : دخلنا على أبي الدرداء رضي الله عنه نعوده وهو يومئذ أمير ، وكنت أحد خمسة ولوا قبض السوس ، فأتاني رجل بكتاب ، فقال : بيعونيه ، فإنه كتاب الله ، أحسن أقرؤه ولا تحسنون ، فنزعنا دفتيه ، فأخذه بدرهمين . فلما كان بعد ذلك ، خرجنا إلى الشام ، وصحبنا شيخ على حمار ، بين يديه مصحف يقرؤه ، ويبكي ، فقلت : ما أشبه هذا المصحف بمصحف شأنه كذا وكذا . فقال : إنه هو ، قلت : فأين تريد ؟ قال : أرسل إلي كعب الأحبار عام أول ، فأتيته ، ثم أرسل إلي ، فهذا وجهي إليه . قلت : فأنا معك . فانطلقنا حتى قدمنا الشام ، فقعدنا عند كعب ، فجاء عشرون من اليهود ، فيهم شيخ كبير يرفع حاجبيه بحريرة ، فقالوا : أوسعوا أوسعوا ، فأوسعوا ، وركبنا أعناقهم ، فتكلموا ، فقال كعب : يا نعيم ! أتجيب هؤلاء ، أو أجيبهم ؟ قال : دعوني حتى أفقه هؤلاء ما قالوا ، إن هؤلاء أثنوا على أهل ملتنا خيرا ، ثم قلبوا ألسنتهم ، فزعموا أنا بعنا الآخرة بالدنيا ، هلم فلنواثقكم ، فإن جئتم بأهدى مما نحن عليه ، اتبعناكم ، وإلا فاتبعونا إن جئنا بأهدى منه . قال : فتواثقوا ، فقال كعب : أرسل إلي ذلك المصحف ، فجئ به . فقال : أترضون أن يكون هذا بيننا ؟ قالوا : نعم ، لا يحسن أحد أن يكتب مثله

--> ( 1 ) ابن عساكر 14 / 285 آ .